أبو الوفاء بن عمر الحلبي العرضي
181
معادن الذهب في الأعيان المشرفة بهم حلب
يحبني محبة تامة ) « 1 » . فذهبت إلى الشيخ المصري ، وتذكرت كلام الشيخ الوالد ، وقبلت يد المصري وقلت له : إني شفيع عندك في الشيخ أحمد ، فقال : يا سيدي واللّه ما آذيته ولا فعلت معه شيئا ، وإنما هو في الباطن متوجه عليّ يريد هلاكي . فلا بد هذه الليلة من قتله . فلما أبرمت عليه في الشفاعة قال : سامحته إكراما لخاطرك ، وجاء إلى الرجل المسطور وقال له : عفوت عنك لأجل هذا العزيز ، واللّه لولا خاطره لتركتك غدا في القبور . فو اللّه ما تم الأمر لحظة وإذا بالشيخ أحمد نام وغمضت عيناه . ولعلك تقول : يا أخي ، هذا أمر وهمي لا حقيقة له . فقد كنت أشد منك إنكارا على هذا الكلام . لكن لما رأيته مثل فلق الصبح أيقنت ذلك . توفي في الجامع الكبير سنة تسع وثلاثين وألف . ودفن بقبور الصالحين « 2 » .
--> ( 1 ) ساقط من : ت . ( 2 ) مقبرة الصالحين : وتعرف بمقبرة الخليل ، لأنه يوجد فيها مشهد للخليل فيه قدم من الحجر ينسب اليه . دفن فيها عدد من العلماء والصالحين ، نظم الشيخ وفاء الرفاعي قصيدة ذكرهم فيها . وهي من أشرف مقابر حلب ، وما زالت . . - نهر الذهب : 3 / 367 .